عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
معرفتك بذلك ؛ حتى يكون وضعك العددَ في مقابلة عدد من المال يقع كلُّ واحد منه مجذوراً ، وكذلك إذا أردت وضع عدد على مقابلة مكاعيب أو أموال ، فلا بد من تقديم المعرفة ، والوضع على القدر الذي ذكرناه ؛ فإنه لو لم يكن كذلك ، لانقسمت أعداد على أعداد ، وتكون صماء ، ولا انتفاع بفرض مثل هذه المقابلات ؛ فإن معتمد الجذر النسبة بين المراتب ، وبها استخراج المجاهيل . 6629 - وإذا أردنا أن نقسم مرتبة على مرتبة ابتداء من الجذر إلى حيث ينتهي ، فهذه الأنواع إذا رُمنا قسمة أعداد منها على أعداد ، فقد ذكر أصحاب الجذر عبارة اصطلاحية تروع المبتدىء ، وليس فيها كبير نَزَل ( 1 ) . ونحن نقول : إذا أردنا قسمة أعدادٍ من مرتبةٍ ليست من العدد ، على أعداد من مرتبةٍ أخرى من المراتب الست ، [ فإما ] ( 2 ) أن يكون بين المقسوم والمقسوم عليه واسطة ، وإما ألا يكون بينهما واسطة ، فإن كان بينهما واسطة واحدة أو أكثر ، فنذكر مراسم الحسّاب ، ثم ننبه على الغرض . قالوا : نريد أن نقسم عشرين مالاً على مال مال وربع مال مال ، فنبسط مال المال مع الربع الزائد أرباعاً ، ونقسم العشرين عليها ، فيخص الواحد ستةَ عشرَ من العشرين ، فنقول : المال الأول ستة عشر ، وهذا الكلام في وضعه مخالف للقسمة المألوفة ، فمن يقسم عدداً على عدد فغرضه أن يبيّن حصة الواحد من المقسوم عليه ، كالذي يقسم عشرين على خمسة ، فمقصوده أن حصة الواحد أربعة ، وهذه القسمة موضوعة بين أعداد من الأموال ومال مال وكسر مال مال ، فالغرض أن نبيّن مالاً واحداً من الأموال التي ذكرناها كم ، ثم أثبتوا في ذلك نسبة ، فقالوا : ننظر إلى مرتبة المقسوم ونرجع القهقرى إلى واحد ، ويخرج العدد من البَيْن ، ثم ننظر إلى مرتبة المقسوم عليه وهي المرتبة العالية ، كفرضنا قسمة أموال على مال مال وكسر مال مال ، فإن كان بين المقسوم عليه وبين المقسوم من الواسطة ما بين المقسوم والواحد ، وكان
--> ( 1 ) كبير نَزَل : يقال : رجل ذو نَزَل ، كثير الفضل والعطاء ، وله عقل ومعرفة ( المعجم ) فالمعنى أن العبارة ليس وراءها كبير طائل . ( 2 ) في الأصل : فلا إما .